السيد عباس علي الموسوي

466

شرح نهج البلاغة

فلم ير ذلك استدراجا فقد أمن مخوفا ، ومن ضيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيّع مأمولا . اللغة 1 - الوجل : الخوف . 2 - النقمة : العقوبة . 3 - فرقين : فزعين . 4 - الاستدراج : ازدياد النعم على العاصي وهو يعصي ليأخذه اللّه بها . 5 - اختبارا : امتحانا . الشرح النعمة والنقمة امتحان للإنسان كي يعرف مقدار شكره ومقدار صبره ومن هنا يبقى المؤمن خائفا من النعمة أن لا يكون قد أدى شكرها لئلا يعرضها للزوال من جهة ولئلا يحاسب عليها من جهة أخرى وكذلك النقمة والمصيبة يجب أن تتحول عند المؤمن إلى درس يعرف مقدار صبره من خلاله هل يتحمل أم يكفر وليكن المؤمن في حذر من تكاثر النعم عليه أن تكون استدراجا له ليدخل مداخل الحرام ويفعل ما لا يجوز له أن يفعله ومن رأى التوسعة عليه فاطمأن ولم يحذر أو يخاف على نفسه فقد أمن أمرا عظيما لا يأمنه العقلاء وهو خوف الاستدراج وكذلك من ضيق اللّه عليه رزقه ولم ير ذلك اختبارا فقد ضيع ما هو مأمول من اللّه في الآخرة من ثوابه وأجره وإحسانه . . . 359 - وقال عليه السلام : يا أسرى الرّغبة أقصروا فإنّ المعرّج على الدّنيا لا يروعه منها إلّا صريف أنياب الحدثان . أيّها النّاس ، تولّوا من أنفسكم تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها . اللغة 1 - أسرى : جمع أسير . 2 - الرغبة : الطمع .